ابن الجوزي
37
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
المكذبين الذين اشترطت عليهم اني معذّب من كفر منهم عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين . فمسخ الله تعالى منهم ثلاثة وثلاثين [ 1 ] خنازير من ليلتهم ، فأصبحوا يأكلون ما في الحشوش ويأتون إلى عيسى [ عليه السلام ] [ 2 ] فينظرون إليه وأعينهم تسيل دمعا ، فيقول عيسى : يا فلان يا فلان ، قد كنت أخوفكم عذاب الله وعقوبته ، وسأل ربه أن يميتهم ، فأماتهم بعد ثلاثة أيام [ 3 ] . سبب رفع عيسى عليه السلام إلى السماء [ 4 ] قال وهب بن منبه : أتى عيسى عليه السلام ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت فأحاطوا بهم ، فقال عيسى عليه السلام : من يشتري نفسه منكم بالجنة ؟ فقال رجل : أنا ، فأخذوه فقتلوه . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن عيسى عليه السلام قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي ؟ فقام شاب فقال : أنا . فألقي عليه شبهه ورفع عيسى ، فقتلوه . قال بعض العلماء : واسم هذا الرجل يشوع [ 5 ] بن قديرا . وروى أبو صالح ، عن ابن عباس : أن عيسى عليه السلام دخل خوخة ، فدخل وراءه رجل من اليهود ، فألقي عليه شبه عيسى ، فقتلوه وصلبوه . قال وهب : رفع الله عيسى عليه السلام لثلاث ساعات من النهار ، وكساه الله الريش ، وألبسه النور ، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ، فأصبح ملكيا إنسيا ، سمائيا أرضيا .
--> [ 1 ] في الكامل 1 / 243 : « ثلاثمائة ثلاثة وثلاثين » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 3 ] انظر خبر المائدة في : البداية والنهاية 2 / 86 - 88 . والكامل 1 / 242 ، 243 . [ 4 ] بياض في ت مكان : « سبب رفع عيسى عليه السلام إلى السماء » . [ 5 ] في ت : « أيشوع » .